كل المقالات بواسطة benaraby

ثورة المساجين، قصة قصيرة

تخيل سجن كبير لأحد الطواغيت من نسل فرعون الخروج ، حشر فيه كثير من الأبرياء و المساكين و المظلومين و بالطبع فيه القاتل و المجرم و المرتشي و طيف كبير من كل أنواع المجرمين،،، بالطبع المجرمين سيكونون هم خلايا أعصاب الجلادين لأستشعار ما يحدث في السجن و ما يدور فيه، و لا مانع من إعطاء هؤلاء المجرمين بعض الأمتيازات لكي يكونوا خير عون للجلادين و حرس السجن حتى ينقلوا لهم كل كبيرة و صغيرة داخل هذا المعتقل المتعفن الكئيب.
قرر المعتقلون المظلومون أن يثوروا على هذا الوضع الرهيب القميء،،، لكن واجهتهم مشكلة كبيرة حيث أن السجن مليء بالعيون و الجواسيس الذين لا يتورعون عن خيانتهم أو الوشاية بهم، فهم في الأصل ليسوا أصحاب مبدأ و منحلي و منحطي الأخلاق، بالإضافة الى سجلهم الطويل من الجرائم التى تقشعر لها الأبدان بالأضافة لخبث طبعهم و خسة أصلهم، و لكن هناك ممن اعتراض على وأد الفكرة في مهدها و كان له حل ذكي جدا و هو أن يستثر الوعي الجمعي للمساجين و غريزة الطوق للحرية في أوج ازدحامهم و تجمعهم في باحة السجن الكبيرة الكئيبة أيضا، و أن مهما كان عدد الحراس و متعاونيهم فإن أعداد المعتقلين أكبر بكثير ، و يمكن أن تمثل خطر حقيقي حيث سيكون تحرك الجموع الهادرة من المساجين المسحوقة قادرة على سحق أي شيء في إنسان فكر أن يقف أمامها و يوقفها،،، و برر على صحة كلامه أن الحاجة للتحرر من السجن و الجبر و الذل و تقييد الحرية هي نفسها نفس الحاجة الى الجنس بل هي أقوى و أشد قوة و أصعب مراس،،، و لكن لأننا نولد أحرار و نعيش أحرار أو هكذا خيل لنا، فاننا لا نحس بقيمة هذه اللذة الأ عندما نفقدها و نذيق مرارتها و قسوة وقعها على النفوس،، و يبدو أن الثوار استبشروا بكلام هذا الرجل الذكي الأريب، لكن أعترض عليهم أحد الرجال الكهول من أتباع المذهب الإرثوي، و قال له إن فكرتك عظيمة و ذكية و لكن السجن كله محاط بالدبابات و المعدات العسكرية الثقيلة فأن استطعنا التحرر من السجن فإننا لا محالة سنصطدم بهذه الآليات العسكرية الهائلة الرابضة حول السجن،، و نحن منزوعي السلاح ضعفاء البنية و منهكين و مسلوبي الإرادة بعد معركتنا مع الحراس و الجلادين، فكيف نواجه فوهات الدبابات بصدور عارية و النهاية ستكون حتمية و معروفة و هي أننا سوف نقتل أو ننتحر و هذا هو التعبير الأدق!
و تسائل إن كنتم أنتم على استعداد لتحمل المعركة فهل غيركم مستعد ؟ هل لديهم القوة و البأس للنزال ؟ ثم هل كل من في السجن يوافقون على هذا الأنتحار الجماعي ؟ ثم هناك لو أمل بسيط أن نخرج من هذ السجن و هذا المعتقل و لو بعد حين، حيث دوام الحال من المحال، و هناك فعلا من هو مسجون و قارب إنقضاء فترة مكوثه في السجن فلماذا ندمر حياة من سوف يبدأ حياته من جديد ؟
تثور ثائرة هؤلاء الثوار الأحرار ضد هذا الكهل و نعتوه بالسلبية و هته و الجنون و أنه من العبيد الطواقين للعبودية، فيصمت و يسكت الرجل و يرجع الى المكان الذي يعتاد أن يجلس فيه وحده، و تأتي ساعة الصفر و يتم تهييج الجموع الهادرة من المسجونيين و يحرزوا أنتصار ساحق على الجلاد و السجان ، و بدا أن السجن أصبح تحت سيطرتهم و هموا أن يخرجوا منه تحمي صدروهم بهض البنادق و المسدسات التى غنموها من السجانين و الجلادين و كانت هذه الأسلحة تمثل أداة رهب و كابوس في عيون المسجونين و لكن عندما وقعت في أيديهم أحسوا بقوتهم و فتنوا بالأسحلة التى غنموها من عدوهم فخيل لهم أنهم أسياد السجن بل أسياد اعالم في ذروة نشوتهم بالأنتشار و سقوط الأسلحة الأصنام التي كانوا يعبدوها كرها و خوف و ينصاعون لها طاعة رغما عن أنوفهم !
و لكنهم فوجئوا بالدبابات المحيطة بالسجن تستعد و تتأهب للقصف و القذف و كأن صوت محركاتها كصرخات الوحوش و دكات جنازير عجلاتها كفحيف الأفعى المزعج و يكأنه قريب من الأذان، و لكنه بعيد عنهم في نفس الوقت،،، إنهم يعرفون فحيح الثعابين التى كانت تستخدم في التعذيب أو كانت تسعى بين أرجلهم و هم نيام في السجن،، و لكنهم لم يتخيلوا يوما أن يواجهوا مثل هذه الأصوات المضخمة المرعبة و المزعجة للأفاعي بهذا الشكل، و استذكروا الأيام التى كانوا ينامون فيها و هم منتبهين و عيونهم واعية أو قل دربوا أنفسهم و وعيهم الباطني أن لا يتحركون أثناء نومهم حتى لا يستفزوا الأفاعي أن تلدغهم و ندموا على اللحظات التى كانوا يلعنون فيه اليوم الذي أصبحوا يحاذرون فيه لدغ الأفاعي و أما في التو و اللحظة فأصبح لا فكاك و لا لا محالة سوف يهرسون و يسحقون تحت جنازير الدبابات، أو تذيبهم طلقات النحاس الملتهبة المقذوفة من فوهات أبراج الدبابات، أنهم يكرهون الدبابات الأن مع أنهم كانوا يعرفوان أنهم سوف يواجهونها فحنوا الى الأيام الأقل كآبة عندما كانوا ينامون في أحضان الأفاعي!
أنها طرفة عين الثوار التى طرفت لحظة قذف أول قذيفة من الدبابة ، و لم ترجع الى مكانها لقد مات المئات و أنهالت القذائف من كل مكان عليهم و ما هي إلا ساعات معدودة حتى أصبح الثوار خبر بعد أن كانوا عيان و تم قتل باقي السجناء و سحقهم وسط دهشة و حسرة الناجين.
الكهل و هو يرى هذه المجزرة، يقول الحكمة غير الذكاء، الحكمة غير الذكاء ثم أختفى.
السجن هو الدولة و المساجين هم الشعب و الثورة هي الثورة، فتأمل ، و السلام

Advertisements

أبتعد عن السياسة و اهرب منها

لا يوجد حل منطقي لما يحدث في مصر، مصر خرجت من التاريخ و تحتضر، و فأتركوها تموت في صمت بدون صخب، لن تجنوا شيء من المظاهرات أو الفوضى أو حتى إسقاط النظام، بل ما سوف تجنوه هو الإسراع بهلاك هذه البلد إما بالقتل و الهرج و المرج و الإعتقال، أو بالموت جوع و كبت و كمد، لقد سبق السيف العزل و ليس هناك أي أدوات ممكن إستخدامها في عملية الإصلاح، لا تملكون زراعة أو صناعة أو ثقافة، ثقافتكم القديمة ماتت في قلوبكم و حتى لغتكم الجميلة المقدسة تحتضر على أطراف آلسنتكم و أنظمتكم بناها مستر سايكس و مسيو بيكو، فهي ليست منكم و لستم منها!!!
الحق و الحق أقول لكم ألزموا مساجدكم و كنائسكم و إن حال بينكم و بينها تصاريف و عصف الواقع فألزموا بيوتكم و أصبروا و صلوا لله وحده فلن ينفعكم نظام أو تجارة أو منصب أو جاه أو سلطة.
هذه ليست دعوة سلبية أو هروب من الواقع بل هو الحل الوحيد، فليست الحكمة الأن بسبب مقتدى الحال أن نبحث عن ما هو صحيح و نبعد عن ما هو سيء بل أن نختار بين ما هو سيء و ما هو أسوء، فليس هناك شيء صحيح بالمرة على الأرض … كل الأرض، بل هو باطل يموج في أباطيل، و نحن أمام خيارين لا ثالث لهما، أن نسرع عملية الهدم بالفوضى أو نصبر و نطيل أجل النظام و الدولة قبل أن تقع و السقوط قادم بدون ريب، فالأختيار هو بين السقوط السريع إلى الهاوية أو سقوط تدريجي بطيء نستطيع من خلاله على الأقل أن تنقذ ما يمكن إنقاذه.
ذوقوا فتنتكم بأيديكم التى زرعتها، و من أراد الخروج منها فالطريق مازال مفتوح و هو طريق أهل الكهف و ليس لكم غيره طريق، فلا الأحزاب أو المظاهرات ستنجيكم ، و لا الثورات ستعلوا بكم ، بل الشاهد من التاريخ أن كل ثورة تأتي بنظام ألعن و أسوء من أخوه و حاكم أشد بطشا و إجرام من من كان يسبقه، و الفقر يعم و يسود فلا تنخدعوا فتضلوا و تضلوا و يذهب عنكم البقية من ثقافتكم و تراثكم الذي مازال بعض منه حي فيكم.
اللهم أرحم كل من مات من شعبنا و أخواننا، اللهم أفرغ علينا صبرا أننا ضعفاء و مساكين، تتخطفنا السبل و الناس و الجلادين من حولنا، و ضاقت علينا الأرض فأصبحنا أسرح سجون و فيافي الجبر و السوط ، فها هي الأرض ممنوعة علينا و أصبحنا كلنا عبيد لنظام إبليس حاسري الرؤوس بعدما كنا عباد لك أحرار في نظام إدريس.

الأجرام السماوية و البشر

خسوف او كسوف كلاهما مرعبان بدرجة كبيرة و لا أفهم لماذا رقاب الناس مشرئبة و عيونهم شاخصة تراقب هذا الحدث المرعب و المسمى بالقمر الدموي!!! و لا ينتابها أي شعور بالخوف من هذه الظاهرة و أني لأتشائم من هكذا ظواهر.
أن الحياة على الوجه الأرض مرتبطة بحركة الأجرام السماوية السيارة فلا تحسبوا أن هذا الفضاء الفسيح المليء بالأجرام و السدم خٌلق عبثا و أن الأرض مجرد قشة في صحراء متناهية الأطراف وجودها او فناؤها لا يؤثر في الكون ! بالعكس أن الكون و هذه الأجرام السماوية و السدم قد خلقت أساسا من أجل الأرض و المخلوقات في الأرض و قد تستعجب أذا علمت أن ولادة بعض الأنبياء مرتبطة بظهور النجوم و الأبراج السماوية و بعض معجزاتهم مرتبطة بظهور نجوم أيضا و هذا تعرفه يهود و المسيحيين و المسلمين ، و حلول البلاء و العذاب مرتبط أيضا بذلك و لا أبلغ من أن نذكر أن أكبر علامة للساعة شروق الشمس من مغربها و التى أظن أن الناس سوف تهرع عند حدوث ذلك إلى أخذ صور السلفي مع الشمس المنذرة بالعذاب و الهلاك القادم إلى الأرض!!!
أرتباط الحياة على الأرض بالفلك و الأجرام السماوية حتى مشهود في المد و الجزر لمياه البحار بسبب القمر و حتى الدورة الشهرية للنساء مرتبطة بالقمر أيضا.
و قد تستغرب أيما أستغراب أذا ذهبت إلى مستشفيات توليد النساء لتجد أن نسبة ولادة البنات و الأولاد تختلف حسب حالة القمر في الشهر العربي بمعنى أن عدد الأولاد في منتصف الشهر العربي أكثر بكثير من عدد الاناث و أن عدد الأناث في بداية الشهر أكثر و في أيام معينة شبه متساوية ، و هكذا تتكرر تقريبا نفس النسب دواليك في كل شهر !!!
و الغريب أن القبالات و الممرضات الائي يعملن في المستشفيات يعلمون ذلك و هو ليس بالشيء المستغرب لديهن بحكم العادة التى أعتادوا عليها.
يبدو أن ميلاد مخلوق في الأرض مرتبط بميلاد نجم في السماء أو بحركة برج سماوي معين، فهذا بدون شك يعني أن شأن الأرض و أهل الأرض عظيم و أنه مرتبط بطريقة ما بالأجرام السماء.
و لا أريد أن أطيل و لكن أضرب مثال بنجم هالي الذي يتشائم منه كثير من الغربيين لأن ظهوره غالبا مرتبط بحدث شؤم لديهم و هذا يرجع أن ظهوره كان مصاحب لسقوط القسطنطينية و في التراثيات القديمة نجد الرومان و اليونان كانوا يطلقون على جرم سماوي كوكب الهلاك أو نميسيس لأن ظهوره كان يعني علامة شؤم و هلاك و دمار و هكذا و هناك أمثلة كثيرة و لكن لا أريد أن أطيل ، لكن الشاهد هنا أن هذا الفرح بهذا الحدث الفلكي شيء غير مبرر و أبله بدرجة كبيرة !!!

يوم عرفة و أول لقاء بين رجل و أمرأة

في مثل هذا اليوم منذ زمن بعيد عندما كانت الأرض عامرة بالكائنات الحية الغريبة و العجيبة التى لم يتبقى منها إلا الحفريات و الهياكل في متاحف العلوم و جميع أنواع الزروع الخضراء المختلفة ألوانها التى آل حال بعضها إلى أن أصبحت وقود يومي في عصرنا الحديث، أجتمع لأول مرة في تاريخ البشر أول رجل بأول أمرآة في أول لقاء رومانسي يجمع رجل بأمرآة بعد الخروج و الهبوط من جنة عدن، و هذا اللقاء فوق جبل في وادي في مركز الأرض حيث سيكون فيه أول بيت للناس ، سيسمي هذا الجبل فيما بعد من قبل أبناء هذا الرجل و هذه الأمرآة بجبل عرفات لأنه كان المكان الأول الذي عرف فيه أبوهم أدم زوجته و حبيبته حواء، و فيه تابا إلى الله و عرفا ربهما بالمعنى الباطني.
و أسم هذا الوادي الذي كان في مركز الأرض قبل أنفصال القارات بكة ، التى سيوضع فيها البيت الأول للناس، الكعبة الشريفة.
و فيما بعد سيتخذ البشر من هذه القصة مثال لتخليد قصص زواج أجدادهم الاوائل الذين قطنوا مناطق مختلفة من الأرض و عمروها، فقدسوا هذه القصص بأعتبارها قصص أسلافهم التى تحكي بداية قصتهم في هذه البقاع من الأرض !
إلا أنها كانت تشير من طرف خفي على غموض، إلى القصة الأولى قصة أدم و حواء أو لا

استمر في القراءة

مهما كنت لطيفا، هناك وحيد قرن

مهما كنت لطيفا و مهذبا و ذكي العقل و زكي النفس و باهر و مبهر ، مهما كنت كذا و كذا …
هناك دائما أحدهم ينظر إليك من خلال عاهاته و أمراضه النفسية و تصوراته الذهنية المريضة و الخاطئة و نظرته للحياة المريضة،

تماما مثل حيوان وحيد القرن ينظر إلى الأشياء من خلال قرنه فيحسب أن هذا القرن الموجود في كل شيء و لا يمكنك أن تقنعه بأن هذا القرن لا وجود له في العالم إلا فوق فمه أمام عينيه ! إلا إذا قمت بقطع هذا القرن و هذا صعب و مؤلم فالأفضل لك إذا واجهت وحيد قرن أو وحيدة قرن في حياتك أن تتركهما و شأنهما لأنك لا يمكنك أن تقنعهما أن لا وجود لهذا القرن في الحياة إلا فوق جماجم رؤوسهم !
هذا الشخص الذي يرى فيك كل الشر لا يمنكه أن يرى فيك أي خير و وحيد قرن كهذا ضل طريقه ليقف في منتصف طريقك ليرسم عنك صورة زائفة بقرن يحسبه فيك و ما هو فيك و لكنه بؤس واقعه و سخف تصوره لؤم طبعه هو ما جعله يرى فيك ما هو فيه.
فأصفح عنهم و قل سلام، و السلام!

حلاوة الحب الأعظم

ثم ترى من بعد الوصل أن الناس شخوص و أشكال تمر و تنقضي و أن السيارات الفارهة حديد مطلي لا أكثر و أن ما تشتهيه هو مجرد وهم على وهم، فلا لذة تبقى و تتصل بك دائما، بل كل شيء مفارق حتى و أن بقى، فلذة الأمتلاك لا تدوم كثيرا لأكثر من ساعات و يذهب رونق الشيء كأنه لم يكون و من بعده تستزيد!
حتى الناس حولك منهم من يغيبه عنك السفر أو الظروف أو حتى طبعه اللئيم !
ثم ترى الحقيقة و أنت بعيد عنها، ترى هذا الجمال الذي في كل شيء، هذا الجمال الذي يضيء، الذي حينما يذهب تذهب عن الأشياء الجمال.
نور الله و قدرته و عجيب صنعه، هذا الجمال الآخاذ الجاذب كل كائن على هذه الأرض، هذا الجمال الذي يذهب عنك حينما تحب الأشياء لذاتها و ليس لموجدها، فيذهب عنك من أخطأت حبه و أحببت المصنوع و نسيت الصانع فذهب عنك معرفتك قيمة هذا الجمال.
كرجل رآى آلة فأعجبته و لم يعجبه صانع الآلة و بديع صنعها و مزايا آدائها و نسى العقل المدبر الذي صمم و صنع، فحينما أمتلك هذا الرجل هذه الآلة ذهب عنه هذا الأنبهار بقوتها و آدائها، و لو كان صرف أنبهاره ببديع الصنع و متانة الصناعة و

استمر في القراءة

اللذة و ضغوط الحياة و الوهم

لضغوط الحياة و عصابها اليومي كسرة في القلب لا يجبرها الا الله سبحانه، فلعله ابتلاك ليقربك إليه و كل ما هو دون القرب إليه يهون، فلذة القرب تتهاوى معها كل لذات الحياة.
فلا شيء يعظمها أو يكبرها.
و لعله أعطاك مرادك من شيء تشتهيه فلما حصلت عليه سقط في يدك و زهدت فيه مع أنك كنت ترغب فيه و تتلوى من آلم الشوق أليه فلما حصلت عليه ذهب عنك ما كنت ترجوه و تشتهيه و أذا ما كنت تشتهيه عند حضوره بين عينك و قلبك مجتمع عليه وهم و سراب، أعطاك أياه لكي تعلم أنه لا فرار منه و أن قلبك لا يمكن ملؤه الا بحب ربك و كل ما دونه وهم و سراب شهوة و جنوح نزوة و جموح عقل، فكل الشهوات حين حضورها سهوات لا تستفيق الا و هي أمامك مجرد خيال لذة الذي يتحدث عنه الناس و أنت لست واعي آين مكمن اللذة و الأنس و السعادة فيه، عندها أعلم أنه يخاطبك بأنه قد أستخلصك لنفسه، فأذا أنتبهت للمراد و الإشارة سعدت و كملت و تحصلت على سعادة الدارين و جنة في الأرض و جنة في السماء.